بيان وزارة الخارجية بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد السيد حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله في لبنان 27 سبتمبر/أيلول 2026
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ، وَعْداً عَلَيْهِ حقاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ، فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
(التوبة، الآية 111)
تحلّ الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد رجل لبنان الكبير والمجاهد الصامد في العالم الإسلامي، السيد حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله في لبنان، وهي مناسبة لاستذكار رجل كرّس عمره المبارك لخدمة الإسلام، وتعزيز عزة لبنان واستقلاله، والدفاع عن القضية الفلسطينية، والتصدي للاحتلال والتوسّع الذي ينتهجه العدو الصهيوني.
تُحيي وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ذكرى ونهج الشهيد السيد حسن نصرالله، والشهيد السيد هاشم صفي الدين، وسائر كبار قادة وأتباع شجرة المقاومة الطيبة، وتبعث بالسلام إلى الروح الطاهرة لقائد الأمة الشهيد، سماحة آية الله العظمى الشهيد السيد علي خامنئي.
إن إحياء ذكرى الشهيد السيد حسن نصرالله وسائر شهداء طريق المقاومة، من الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس إلى إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الغماري، وإلى جانبهم جموع النساء والرجال الشرفاء والأطفال الأبرياء الذين استُشهدوا في سبيل الدفاع عن العزة والكرامة الإنسانية في مواجهة الإرهاب والاحتلال وهيمنة الاستعمار الصهيوني-الأمريكي، هو تكريم لمدرسة وفكر لا يقبلان الاستسلام للظلم، ولا يرضيان بالتضحية بالعزة والكرامة الإنسانية في مواجهة الاحتلال والفصل العنصري والتسلط.
لقد سجّل نصرالله الكبير، على مدى ثلاثة عقود من القيادة الحكيمة للمقاومة اللبنانية في مواجهة اعتداءات الصهاينة واحتلالهم وداعميهم الأمريكيين، نموذجاً فريداً للشجاعة والبصيرة والحنكة والاقتدار في مواجهة أشرس عصابة مافيا في التاريخ، وستظل آثار ذلك راسخة إلى الأبد في ذاكرة وثقافة الشعب اللبناني وشعوب المنطقة. ولا شك في أن الشعب اللبناني وشعوب المنطقة يدركون اليوم، أكثر مما كانوا عليه في حياته الجسدية، قدر وقيمة جهاده. واليوم، يلمس الشعب اللبناني وشعوب المنطقة والعالم، أكثر من أي وقت مضى، هذه الحقيقة المتمثلة في أن التصدي للاحتلال وإشعال الحروب من جانب الكيان العنصري والاستبدادي الذي لا يعرف أي حدود في ارتكاب الجرائم والوحشية، ولا يلتزم بأي عهد أو اتفاق، يتطلب استمرار المقاومة العزيزة.
وتدين وزارة الخارجية مجدداً بأشد العبارات الجريمة البشعة التي لا تُغتفر، التي ارتكبها الإرهابيون الصهاينة في هجومهم على لبنان واغتيال السيد حسن نصرالله ورفاقه الأوفياء، ومن بينهم الشهيد القائد اللواء عباس نيلفروشان، وتذكّر جميع الدول بواجبها الأخلاقي والقانوني-الدولي في محاكمة ومعاقبة مرتكبي هذه الجريمة ومن أمروا بارتكابها. ولا شك في أن مرور الزمن، ولا تكرار الجرائم وتراكمها، لن يُحدث أدنى خلل في المطالبة بإحقاق العدالة ومعاقبة المجرمين.
وإذ تدرك الجمهورية الإسلامية الإيرانية المكانة البالغة الأهمية للبنان، بوصفه بلداً يقع على مقربة من كيان محتل وإرهابي، فإنها تظل ثابتة في موقفها المبدئي الداعم لاستقلال لبنان وسلامة أراضيه وسيادته ووحدته الوطنية، وتؤمن بأن لبنان قوياً ومستقلاً وقادراً على الدفاع عن شعبه وأرضه، يشكل أحد أركان الاستقرار والأمن المستدام في المنطقة بأسرها.
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ