رسالة وزير الخارجية الإيراني بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الأمين العام الشهيد لحزب الله اللبناني السيد حسن نصرالله
.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
تمرّ سنتان على استشهاد رجل مجاهد ارتبط اسمه بتاريخ لبنان المعاصر ومنطقة غرب آسيا، وبعقود من النضال من أجل إنهاء الاحتلال والدفاع عن سيادة شعوب المنطقة وعزتها وكرامتها؛ وهو الأمين العام الشهيد لحزب الله اللبناني السيد حسن نصرالله، الذي استشهد إثر هجوم شنه الكيان الصهيوني المجرم، بعد سنوات من الحضور المتميز والدور البارز في التطورات السياسية في المنطقة.
كان السيد حسن نصرالله من جيل وأصل رجال تعلّموا السياسة في خضم الاحتلال والحروب والأزمات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة، وكانوا يؤمنون إيماناً راسخاً بأنه لا يمكن حرمان أي شعب إلى الأبد من حقه في السيادة والعزة وتقرير مصيره بالقوة والتهديد والترهيب. ومن هذا المنطلق، ترسّخ اسمه، بما يتجاوز إطار حزب أو تيار سياسي بعينه، في الذاكرة المعاصرة للمنطقة مقترناً بمفاهيم الشرف والصمود والمقاومة في مواجهة الاحتلال وجرائم الكيان الصهيوني.
لقد كان استشهاده، رغم كونه خسارة جسيمة لحزب الله والشعب اللبناني ولجميع أحرار العالم، إثباتاً جديداً لحقيقة تاريخية مفادها أن القضاء على الأشخاص لا يعني أبداً القضاء على الأفكار والمبادئ التي تضرب بجذورها في التجربة التاريخية للشعوب. وقد أظهر تاريخ لبنان وفلسطين والمنطقة أن القضايا السياسية والتاريخية المتجذرة لا يمكن القضاء عليها بالاغتيال والترهيب والإقصاء؛ إذ لا يمكن لأي شعب أن يتخلى عن المطالبة بحقوقه وكرامته من خلال القضاء على أبطاله وقادته.
وفي الظروف الصعبة التي أعقبت فقدان «سيد المقاومة»، فإن تحمّل الشيخ نعيم قاسم المسؤولية الثقيلة لقيادة حزب الله، في مرحلة حافلة بالتحديات والتحولات المتسارعة، أظهر استمرار مسيرة المطالبة بالحق والمقاومة في مواجهة الضغوط المتزايدة. وقد أظهرت فترة قيادة الشيخ نعيم قاسم مجدداً أن الإيمان الراسخ بمبدأ ما يمكن، حتى في أصعب الظروف وأكثرها تعقيداً، أن يكون مصدراً للصمود والثبات والاستمرار في المسار.
واليوم، في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد السيد حسن نصر الله، أحيي ذكرى اسمه وذكرى جميع شهداء المقاومة، وأتقدم بهذه المناسبة بأحر التعازي والتهاني إلى أسر الشهداء الكرام، والشعب اللبناني الشريف، وجميع الذين وقفوا في سبيل حرية أرضهم واستقلالها وعزتها.