Website logo
۱۴۴۷/۱۰/۰۲ - 15:15
مشاهده ۱۰۱

رسالة تهنئة وزير خارجية للمسلمين حول العالم بمناسبة عيد الفطر السعيد

رسالة تهنئة وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمسلمين حول العالم بمناسبة عيد الفطر السعيد

وجه وزير الخارجية السيد عباس عراقجي، رسالة هنأ فيها جميع المسلمين في العالم بحلول عيد الفطر السعيد، مؤكداً على ضرورة تمتين الوحدة بين الدول والشعوب المسلمة في مواجهة أعداء الأمة الإسلامية إدانة جرائم المعتدين الأمريكيين والصهاينة.

وفي ما يلي نص رسالة وزير الخارجية:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات لجميع مسلمي العالم بمناسبة حلول عيد الفطر السعيد. إن هذا العيد المبارك هو تجلٍّ للإيمان والانتصار على النفس والأهواء لجميع المؤمنين. إن شعب إيران الأبي يستقبل هذا العيد الإلهي العظيم في وقت قضى فيه شطراً كبيراً من شهر رمضان المبارك في أيام تعرضت فيها أرضنا لعدوان وحشي من قبل الكيان الصهيوني وأمريكا.

 

لقد اقترنت هذه الجريمة بالاغتيال الجبان للقائد السياسي والمرجع الديني للشعب الإيراني، إلى جانب ثلة من الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة في البلاد. وفي الوقت ذاته، انتشرت في وسائل الإعلام العالمية أنباء قصف مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب، وهو ما أدمى قلوب جميع أحرار العالم.

 

إن استهداف المراكز الصحية، والخدمية، والبنى التحتية، والمنشآت الرياضية، والمنازل السكنية، والنساء والأطفال، يمثل نمطاً منظماً للإرهاب الحكومي، وارتكاباً لجرائم حرب، وإمعاناً في التحلل من القوانين والازدراء المطلق للمبادئ الإنسانية والمعايير الدولية. وما يزيد من مرارة هذه الجرائم هو أن منطلق العديد من هذه الهجمات تم باستضافة دول إسلامية مجاورة.

 

إن السؤال الجوهري الذي يواجه قادة وزعماء الدول الإسلامية في هذه المرحلة الحساسة هو: ما موقفهم من هذه السلسلة من الجرائم الصارخة؟ هل سيختارون مسار التماهي مع المعتدي أمام هذه الانتهاكات؟ هل سيمرون على الجرائم المرتكبة بحق إخوانهم وأخواتهم المسلمين بصمت؟ أم سيعملون بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف بشأن واجبات المسلم تجاه الإنسان وتجاه أبناء دينه؟

 

مما لا شك فيه أن التاريخ لن يقف محايداً تجاه هذه الخيارات، وأن الرأي العام في العالم الإسلامي سيحاكم أداء ومواقف قادته بكل دقة وحساسية. اليوم، الجميع أمام اختبار عظيم لقياس مدى صدق الادعاءات والالتزام بالمبادئ والقيم الإسلامية والإنسانية، «لِیَبْلُوَکُمْ أَیُّکُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا».

 

وبلا ريب، فإن مسايرة المعتدي سلوك غير إسلامي وبعيد عن سُنة رسول الله؛ إذ قال (ص): «تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى».

 

لقد أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مراراً وبالفعل منذ انتصار الثورة الإسلامية، أنها لا تلتزم بالدفاع عن الشعب الإيراني فحسب، بل بحماية الأمة الإسلامية أيضاً. وإن العداء الحالي للكيان الصهيوني وداعميه ينبع من هذا المنطلق، فقد كانت محاولاتهم تهدف دائماً إلى إخضاع إيران بصفتها الحصن المنيع للعالم الإسلامي أمام اعتداءاتهم وأطماعهم التوسعية ضد الأمة، وهو أمر باء بالفشل بفضل مقاومة واقتدار إيران الإسلامية ودعم الشعب المؤمن وجبهة المقاومة.

 

إن إيران، وانطلاقاً من العقلانية والمبادئ والمعايير الإسلامية، قد مدت يد الصداقة نحو جيرانها وإخوانها المسلمين، وتعتبر أمنهم من أمنها. واليوم، إذا ما استُهدفت مصالح وقواعد المعتدين في هذه الدول ضمن إطار استراتيجيتنا الدفاعية، فإن ذلك يعود حصراً لكون هذه القواعد تُستخدم منطلقاً للعدوان علينا.

 

لقد أثبتت الأسابيع الماضية بوضوح أن ما يهم الولايات المتحدة ليس أمن جيراننا، بل مصالح الكيان الصهيوني فحسب؛ فهذا البلد لا يعجز عن تأمين دول الجوار فحسب، بل يعرض أمنها للخطر عبر استغلالها. لذا، فمن الحري والجدير بحكام وقادة الدول المسلمة، وتماشياً مع شعوبهم البصيرة والواعية، أن يعلنوا بوضوح وبصيغة قاطعة عن براءتهم من العدوان والجرائم والإرهاب المنظم الأمريكي-الصهيوني، ليس بالقول فقط، بل في ميدان العمل أيضاً.

 

إن العدوان والجرائم التي ارتكبتها أمريكا والكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، لا سيما في غزة ولبنان، والمركزة الآن ضد إيران رغم أنها قوبلت هذه المرة برد مقتدر ومؤلم تستهدف بلا شك المنطقة والعالم الإسلامي برمته. وإن التصور بأن الصمت أو التماهي معها سيضمن الأمن مستقبلاً هو تصور ساذج.

 

وفي هذا السياق، فإن رعاية حق الجوار والروابط الدينية العميقة تقتضي من قادة الدول الإسلامية تبرئة أقوالهم وأفعالهم من أي شبهة تماشٍ مع الظلم والعدوان، والوقوف في صف المدافعين عن الحق والعدالة؛ كما قال الرسول الكريم (ص): «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».

متن دیدگاه
نظرات کاربران
تاکنون نظری ثبت نشده است