أخبار المجموعة:المواقف الرسمیة
بيان وزارة الخارجية بمناسبة الذكرى السنوية لاعتماد اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 بشأن قانون الحرب
قبل سبعة وسبعين عاماً، وتحديداً في 12آب/أغسطس 1949، تم اعتماد اتفاقيات جنيف الأربع بشأن قانون الحرب. وبموجب هذه الصكوك الدولية الملزمة، جرى إرساء مجموعة من المبادئ والقواعد الناظمة للنزاعات المسلحة، من بينها مبدأ «التمييز» بين الأهداف العسكرية والمدنية، ومبدأ «التناسب»، و«الضرورة العسكرية»، و«الامتناع عن إحداث آلام ومعاناة لا ضرورة لها». كما ألزمت المادة الأولى المشتركة بين الاتفاقيات الأربع الدول الأطراف ليس فقط باحترام أحكام الاتفاقيات «في جميع الأحوال»، وإنما أيضاً بكفالة احترامها. وتُعد هذه القواعد اليوم جزءاً لا يتجزأ من القانون الدولي الإنساني، وهي ملزمة لجميع الدول.
قبل سبعة وسبعين عاماً، وتحديداً في 12آب/أغسطس 1949، تم اعتماد اتفاقيات جنيف الأربع بشأن قانون الحرب. وبموجب هذه الصكوك الدولية الملزمة، جرى إرساء مجموعة من المبادئ والقواعد الناظمة للنزاعات المسلحة، من بينها مبدأ «التمييز» بين الأهداف العسكرية والمدنية، ومبدأ «التناسب»، و«الضرورة العسكرية»، و«الامتناع عن إحداث آلام ومعاناة لا ضرورة لها». كما ألزمت المادة الأولى المشتركة بين الاتفاقيات الأربع الدول الأطراف ليس فقط باحترام أحكام الاتفاقيات «في جميع الأحوال»، وإنما أيضاً بكفالة احترامها. وتُعد هذه القواعد اليوم جزءاً لا يتجزأ من القانون الدولي الإنساني، وهي ملزمة لجميع الدول.وعلى الرغم من وضوح هذه المبادئ والقواعد، وعلى الرغم من الالتزام القانوني الواقع على عاتق جميع الدول «باحترام هذه القواعد وكفالة احترامها»، يشهد العالم انتهاكات غير مسبوقة لقواعد القانون الدولي الإنساني. ويُعد الكيان الصهيوني، منفرداً، أكبر منتهك للقانون الدولي الإنساني، إذ ارتكب على مدى العقود الثمانية الماضية أبشع الجرائم الدولية، ولا سيما جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، في فلسطين المحتلة ولبنان وسوريا وسائر مناطق غرب آسيا. وتُعد جرائم الحرب التي ارتكبها الكيان الصهيوني خلال عملياته العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عامين هجریین شمسيين 1404 و1405، والتي نُفذت بتواطؤ ومشاركة الولايات المتحدة، من بين أخطر انتهاكات القانون الدولي الإنساني منذ عام 1949 وحتى الآن.لقد تجاوزت جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإرهابي للولايات المتحدة والكيان الصهيوني الإبادي الجماعي خلال عدوانهما العسكري على إيران في العام والنصف الأخير، كل حدود الوحشية والبربرية. وكان قتل الطلاب والمعلمين في ميناب بصواريخ «توماهوك»، والهجوم على ملعب لامرد بصواريخ عنقودية في 28 فبراير 2026، والهجوم على المنازل السكنية في قشم بقنابل تزن طناً واحداً في 30یولیو 2026، مجرد أمثلة على آلاف جرائم الحرب التي ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بحق الشعب الإيراني.إن التجاهل الصريح والمنهجي من جانب الإدارة الأمريكية للقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني، والتصريحات الواضحة الصادرة عن كبار مسؤوليها، بمن فيهم الرئيس ووزير الحرب ووزير الخارجية، إلى جانب النمط المتكرر للهجمات على المدنيين والأعيان والبنى التحتية المدنية، يدل على نية الحكومة الأمريكية ارتكاب انتهاكات جسيمة وخطيرة ومنظمة لقواعد النزاعات المسلحة. كما أن الهجمات الأمريكية والصهيونية على المستشفيات والجامعات والمدارس والمناطق السكنية والجسور والمطارات ومراكز الإطفاء، وقتل المدنيين والنساء والأطفال، بما في ذلك في ميناب ولامرد وقشم، تندرج ضمن الأفعال المنصوص عليها في المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة، ومنها القتل العمد، وإلحاق آلام ومعاناة شديدة بالأشخاص، والتدمير الواسع النطاق للممتلكات والأعيان. وقد صنفت المادة 147 هذه الأفعال ضمن الانتهاكات الجسيمة، وبذلك تكون العناصر المادية والمعنوية لهذه الجرائم ثابتة بصورة كاملة.إن الإقرارات المتكررة للمسؤولين الأمريكيين بأنهم «لن يرحموا ولن يمنحوا أي أمان» («no quarter, no mercy»)، والتهديدات العلنية بمهاجمة البنى التحتية والجسور ومحطات توليد الطاقة في إيران، واستخدام تعبيرات من قبيل «إعادة إيران إلى العصر الحجري» و«القضاء الكامل على الحضارة الإيرانية»، إلى جانب الهجمات المتكررة على أهداف مدنية، تشكل أدلة إثبات قاطعة لا يمكن إنكارها على وجود قصد ونية مسبقين بشأن طبيعة الأفعال المرتكبة ونتائجها، وعلى وجود نمط متعمد في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة موضوع المادة 147.وبناءً عليه، ومع ثبوت الإسناد وعلاقة السببية وسائر العناصر القانونية في كل حالة، يمكن إثبات العناصر المادية والمعنوية للانتهاكات الجسيمة موضوع المادة 147، وتترتب المسؤولية الجنائية على مرتكبي هذه الانتهاكات ومن أمروا بها، وفقاً للمادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم الدول الأطراف بملاحقة ومعاقبة مرتكبي هذه الانتهاكات والآمرين بها.إن استمرار الانتهاكات الجسيمة والخطيرة للقانون الدولي الإنساني من جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة، وتقاعس الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الأربع والدولة المودعة لديها هذه الاتفاقيات عن الوفاء بالتزاماتها وفقاً للفقرة الأولى المشتركة لهذه الصكوك من جهة أخرى، قد أسهما في تطبيع انتهاكات القانون الدولي الإنساني وتعزيز الإفلات من العقاب على جرائم الحرب. ولا يشكل هذا المسار تهديداً لشعب واحد فحسب، بل يمثل تراجعاً كارثياً للنظام القانوني برمته الذي بنته البشرية على طريق التحضر والحد من العنف.ولا يمكن للمجتمع الدولي، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، ودولة سويسرا بصفتها الدولة المودعة لهذه الاتفاقيات، أن تمر مرور الكرام إزاء مثل هذه الانتهاكات غير المسبوقة، التي تشكل بصورة واضحة جرائم حرب.
© 2019 - economy@mfa.ir