كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في منشور على منصة إكس، تعليقاً على المعاملة الوحشية التي مارسها مسؤولو الكيان الصهيوني بحق الناشطين الداعمين للشعب الفلسطيني (قافلة المساعدات إلى غزة): إن الصور التي تظهر الوزير المتطرف في حكومة الكيان الإسرائيلي بميناء أسدود، وهو يهين شخصياً الناشطين المقيّدين بالأصفاد من قافلة «المساعدة إلى غزة» الإنسانية، والتي ينتمي كثير منهم إلى دول أوروبية، تُعدّ صادمة للغاية. هذه الصور تستحضر الذكريات التاريخية المريرة، حين رأى النظام النازي نفسه، بعد تمتّعه لفترة طويلة بحصانة مطلقة من جرائمه، كياناً استثنائياً معفى من أي مساءلة وفوق القانون. في ثلاثينيات القرن الماضي، عاشت أوروبا على وهم أنها تستطيع التزام الصمت إزاء الإهانة المنهجية للكرامة الإنسانية، والتجاهل المتواصل للقانون الدولي، وانتهاك المبادئ الأخلاقية، وأن تحمي نفسها من تبعات ذلك الصمت من دون أن تدفع أي ثمن. لكن التاريخ لقّنهم درساً قاسياً: إن تطبيع انتهاك القانون والجريمة لا يبقى محصوراً بالضحايا الأوائل أبداً. واليوم، فإن الخطر الحقيقي يتجاوز تصرفات هذا المسؤول أو ذاك في الكيان الإسرائيلي. فالمشكلة الأعمق تكمن في الصمت المتواطئ، والقبول، واللامبالاة الممنهجة تجاه الاحتلال والفصل العنصري والإبادة الجماعية؛ ذلك الصمت والجمود اللذان سمحا بتطبيع السياسات والممارسات الإجرامية للكيان الإسرائيلي واستمرارها وتصاعدها يوماً بعد يوم. وإذا واصل الغرب تعميق الهوة بين القيم التي يدّعيها وسلوكياته العملية، فعليه أن ينتظر تكرار دروس التاريخ القاسية: فمنح الحصانة المطلقة والتزام الصمت تجاه البلطجة وانتهاك القانون لن يؤديا أبداً إلى كبح هذه السلوكيات، بل سيؤديان إلى تطبيع الجريمة وزيادة جرأة مرتكبيها.